
فخورون بانضمام كفاءات جديدة لفريق الشركة الوطنية العربية للتعدين والصناعات التحويلية
مارس 30, 2026تصاعد التوترات العالمية يعيد صراع الطاقة والمعادن إلى الواجهة
في ظل التوترات المتصاعدة الناتجة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وما رافقها من تداعيات مثل إغلاق مضيق هرمز، لم يعد المشهد يقتصر على المواجهات العسكرية، بل بات يعكس صراعاً اقتصادياً عميقاً تقوده القوى الكبرى، يتمحور حول السيطرة على مصادر الطاقة والمعادن الاستراتيجية.
صراع يتجاوز النفط إلى المعادن الاستراتيجية
أوضح المهندس أيمن عياش، الرئيس التنفيذي للشركة الوطنية العربية للتعدين والصناعات التحويلية (نامك)، خلال حديثه لإذاعة حسنى أن موازين القوة العالمية تشهد تحولاً جوهرياً، حيث لم يعد النفط العامل الوحيد المؤثر، بل برزت المعادن النادرة والاستراتيجية كعنصر أساسي في التنافس الدولي، نظراً لأهميتها في الصناعات التكنولوجية والعسكرية.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة نجحت خلال العقد الماضي في التحول من أكبر مستورد للنفط إلى أحد أكبر المنتجين والمصدرين، مستفيدة من تقنيات متقدمة مثل التكسير الهيدروليكي والحفر الأفقي، وهو ما قلل اعتمادها على نفط الخليج. وبيّن أن هذا التحول دفع واشنطن لإعادة توجيه استراتيجيتها نحو مواجهة النفوذ الصيني، خاصة في ظل سيطرة الصين على أكثر من 80% من إنتاج المعادن النادرة عالمياً.
وأضاف أن التوترات الحالية، بما في ذلك التصعيد مع إيران واضطراب الملاحة في مضيق هرمز، يمكن قراءتها ضمن سياق محاولات الضغط الاقتصادي على الصين من خلال التأثير على إمدادات الطاقة التي تعتمد عليها.
الصين تفضل الأدوات الاقتصادية
وفيما يتعلق بموقف الصين، أشار عياش إلى أنها تميل إلى تجنب المواجهات العسكرية المباشرة، وتركز بدلاً من ذلك على تعزيز قوتها الاقتصادية، مستفيدة من مسار طويل من العولمة مكّنها من ترسيخ مكانتها كقوة صناعية كبرى. لكنه حذّر من أن استمرار الضغوط قد يدفع نحو مرحلة أكثر تعقيداً من الصراع الاقتصادي، مع تداعيات محتملة على استقرار الأسواق العالمية.
تقلبات أسعار الطاقة وتأثيراتها العالمية
ولفت إلى أن أسعار النفط لا تتحدد فقط بعوامل الإنتاج، بل تتأثر أيضاً بحركة الأسواق العالمية ومؤشرات التسعير مثل “برنت” و”غرب تكساس”، ما يجعلها عرضة للتقلبات السياسية والاقتصادية. ورجّح أن تكون الارتفاعات الحالية مؤقتة، لكنها قد تؤدي إلى موجة تضخم عالمية، خصوصاً في الدول المعتمدة على الاستيراد مثل أوروبا وأستراليا.
الأردن بين الفرص والتحديات
على الصعيد المحلي، أشار عياش إلى أن الأردن قد يستفيد من موقعه الجغرافي ليكون ممراً لوجستياً مهماً لدول الخليج، خاصة عبر ميناء العقبة، في حال استمرار الاضطرابات في المنطقة.
وبيّن أن المملكة تمتلك عدة عناصر قوة، أبرزها:
- تنوع مصادر الطاقة، مع ارتفاع مساهمة الطاقة المتجددة إلى نحو 27–28%.
- فرص التعاون الإقليمي، لا سيما مع العراق في قطاع الطاقة.
- القدرة على دعم سلاسل الإمداد الغذائي في المنطقة.
في المقابل، توقع تأثر الاقتصاد المحلي بارتفاع أسعار الوقود، ما سينعكس على تكاليف النقل وأسعار السلع وفواتير الكهرباء.
قطاع التعدين… فرصة استراتيجية للأردن
وأكد عياش أن قطاع التعدين يمثل إحدى أبرز الفرص الواعدة للأردن، في ظل تزايد الطلب العالمي على المعادن الاستراتيجية. وأوضح أن اتفاقيات التجارة الحرة مع كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تمنح المملكة ميزة تنافسية، قد تؤهلها لتكون شريكاً مهماً في تزويد الأسواق العالمية بهذه الموارد الحيوية.















